النبأ 24/جونادة الكرمي
شهد المشهد الفني المغربي والعربي ظهور موجة من الأغاني التي تتناول مواضيع خطيرة، من قبيل التباهي بالمخدرات والكوكايين و”البزنازة”، وكأنها سلوكيات عادية أو حتى “رموز للنجاح”. هذه الظاهرة أثارت جدلاً واسعاً بين المتابعين، خاصة وأن شريحة واسعة من جمهور هذه الأغاني هم الأطفال والمراهقون، الفئة الأكثر هشاشة وتأثراً بما تسمعه وتراه.
الكلمة والفن لهما أثر بالغ في تشكيل الوعي الجماعي، وعندما تتحول المخدرات إلى موضوع غنائي يتم ترديده وحفظه يومياً، فإن الخطر يتضاعف. فالأطفال والمراهقون لا يتلقون هذه الرسائل كفن فقط، بل كجزء من واقع يمكن تقليده أو التجربة فيه، وهو ما يفتح الباب أمام انزلاقات سلوكية خطيرة.
الفن رسالة ومسؤولية قبل أن يكون وسيلة للربح أو الشهرة. لذلك، فإن إقحام كلمات تمجد المخدرات في الأغاني يُعتبر ترويجاً غير مباشر لهذه الآفة، بل وتطبيعاً لها داخل المجتمع. وهنا تطرح أسئلة ملحّة: أين الرقابة؟ وأين وعي الفنان برسالته وتأثيره؟
من المهم أن تتحرك السلطات المختصة لوضع قوانين واضحة تُجرّم أي عمل فني يُمجّد المخدرات أو يُشجّع على استهلاكها أو الاتجار بها، مع فرض عقوبات على من يقفون وراء هذه الأعمال. كما أن المنصات الرقمية والإذاعات مطالَبة بتشديد الرقابة على المحتوى الذي يُقدَّم للجمهور، حمايةً للأجيال الصاعدة.
القانون وحده لا يكفي، بل لا بد من تعزيز التوعية والتربية الفنية، وإبراز نماذج بديلة من الأغاني الهادفة التي تنشر قيم الإبداع والأمل، وتمنح الشباب مساحة للتعبير دون السقوط في فخ الترويج للظواهر الهدامة.

تعليقات ( 0 )