تشهد أسعار بعض الفواكه الموسمية في الأسواق المغربية ارتفاعاً لافتاً، في مقدمتها فاكهة المشمش التي بلغت في بعض المناطق حوالي 35 درهماً للكيلوغرام، وهو مستوى يثير تساؤلات واسعة حول قدرة المستهلك على الولوج إلى منتجات يُفترض أنها جزء من الاستهلاك اليومي خلال فصل الربيع.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق عام يتسم بتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، حيث لم تعد الفواكه، رغم طابعها الموسمي، في متناول شريحة واسعة من المواطنين. فالمشمش، الذي كان يُعتبر من الفواكه “المتوسطة السعر”، أصبح اليوم أقرب إلى خانة المنتجات شبه الكمالية بالنسبة لكثيرين، ما يعكس تحولات مقلقة في بنية الأسعار داخل الأسواق.
ويُرجع مهنيون هذا الغلاء إلى عدة عوامل، من بينها تراجع الإنتاج بسبب التقلبات المناخية، خاصة فترات الجفاف وقلة التساقطات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتخزين. كما يلعب تعدد الوسطاء بين الفلاح والسوق دوراً في تضخيم الأسعار، حيث تنتقل الفاكهة عبر عدة حلقات قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي، ما يرفع من هامش الربح في كل مرحلة.
في المقابل، يرى متتبعون أن ضعف آليات المراقبة وغياب تسقيف واضح للأسعار في بعض الأسواق يساهمان بدورهما في هذا الارتفاع، ويجعلان المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة التوزيع. فبين كلفة الإنتاج وهوامش الربح، يظل المواطن مطالباً بدفع الثمن الكامل دون أن تتوفر له بدائل حقيقية.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة الغذائية، وحق المواطنين في الولوج إلى منتجات فلاحية محلية بأسعار معقولة، خاصة في بلد يُعرف بتنوعه الزراعي. كما يطرح تحديات أمام الجهات المعنية لضبط السوق، وتقليص دور الوسطاء، وتحقيق توازن يضمن استمرارية الإنتاج دون الإضرار بالقدرة الشرائية.
وفي انتظار حلول ملموسة، يبقى المستهلك المغربي أمام واقع متغير، يجد فيه نفسه مضطراً لإعادة ترتيب أولوياته الغذائية، في ظل أسعار لم تعد تعكس فقط تكلفة الإنتاج، بل أيضاً اختلالات أعمق داخل منظومة التسويق والتوزيع.
التفاصيل : @almustahliknews.ma

تعليقات ( 0 )