دلالات مونودراما فردية  بصيغة  الجمع المتعدد… قراءة في كتاب للناقد والاعلامي الطاهر الطويل

مساحة اعلانية

محمد دخاي:

في كتابه  “المسرح الفردي في الوطن العربي- عبد الحق الزروالي نموذجا” يطرح الناقد والاعلامي المغربي الطاهر الطويل عدة اسئلة  يفتح بها نوعا من افق الانتظار بخصوص مسارات اشتغال  احد الخطابات المسرحية التي حققت نوعا من الحضور الفني والفكري في الذاكرة المسرحية العالمية و العربية والمغربية   عبر رؤية نقدية جعلته يبحث في  متاهات المسرح الفردي وعوالمه التي جعلت  المؤلف  يتساءل هل هو مسرح يرقى الى مصاف الاتجاهات المسرحية ام انه حالة ظرفية طارئة  ام انه ظاهرة مستجدة افرزتها اسبابا معينة.؟

هواجس البحث في المسرح الفردي او المونودراما  أو مسرح الممثل الواحد عند الناقد والاعلامي  الطاهر الطويل تنطلق ايضا من سؤال توثيقي يبحث في  مشروعية الانتماء الى المسرح كخطاب ومن البحث في قضايا الهوية عبر كرونولجيا تاريخية تناقش الشكل الفردي ابتداء من التسمية  وتعددها  وانتهاء  بقراءة متأنية في انساق  نصوص تنتمي الى خطاب المسرح الفردي من خلال تجربة عبد الحق الزروالي  في مسرحيته «رحلة العطش»  كإحدى التجارب الفنية  التي ابرزت عن حضورها الرمزي على الساحتين العربية والمغربية بل و ساهمت بخطابها الدرامي المبني عبر  المفرد الذي لا يلغي تعدديته  عبر حضور  مبدعين اخرين فيها  في بناء سؤال الحداثة  والتأسيس لمسرح يجمع بين  الوظيفة الفكرية والوظيفة الجمالية  في تناغم  يحمل به  عناصر المحلية والهوية والخصوصية الى افاق العالمية خصوصا وان  مسرح الزروالي قد ارتبط في مشروعه الابداعي   الذي يرى في المسرح جزءا من باقي المكونات الفاعلة في الثقافة العربية لأنه ساهم في جعل الكتابة المسرحية تناقش وتطرح اهم القضايا الوطنية والعربية انطلاقا من منظور يراعي طموح الشعوب العربية في التحرر والانعتاق  ، كما ان نصوصه ساهمت في اعادة ترتيب الاسئلة المتعلقة بالحاضر او الماضي او المستقبل بل والتفاعل مع القضايا والاشكاليات الابداعية كمسالة التجريب والحداثة وغيرها.

لقد عمد  الناقد والاعلامي الطاهر الطويل في مؤلفه وبرؤية نقدية  اكاديمية الى اعادة الى بيان كيف عمل  المسرح الفردي على الانطلاقا من رؤية  شاملة  من النظريات والمدارس المسرحية في تناولها لبناء النص المسرحي والسينوغرافيا  والتشخيص لبلورة مسرحي باقل التكاليف الممكنة  يخرجه من البنايات المسرحية  حتى يصل الى الناس في جميع الامكنة والازمنة وينفلت بذلك من الحواجز الجمركية المرتبطة بالاجناسية الادبية في تمرد كبير على الجاهز المغلق ليؤسس بذلك لوجوده الابداعي من خلال بناء  ذاكراته عبر قيمة ابداعية خاصة وليس من خلال اقتراض ذاكرة نصوص اخرى .

اشتغال المؤلف على تجربة مسرح الزروالي  اعتراف  بمسرح يؤسس للبديل في عمقه الحداثي والتجريبي ، لأنه لم يسقط في الجاهز  باعتباره  نوعا من  الفعل داخل التاريخ برد الاعتبار للذات التي تعيش على الهامش ويستوعب معطيات اللحظة ويكسرها في نفس الوقت ، حاول معها الزروالي ان يمنح للمسرح الفردي مشروعيته  في محاورة قضايا الواقع ، لأنه يدلي برايه فيها  ثم ان مسرحياته كنصوص درامية نتاج معرفي انطلاقا من كونها نتاج جمالي بمرجعيات فكرية وثقافية  تستلهم من تراث المسرح  والذاكرة الشعبية  ،تحاور التاريخ والانسان وتحقق تواصلا بين المبدع والمتلقي كما تنصهر داخلها الذات الكاتبة والرؤية الإخراجية والعمل التشخيصي يبحث المؤلف في  دلالات معنى استمراريته  عندما يقول بان « استمرارية مسرح الممثل الواحد وتطوره، تتطلب وعيا عميقا بأسسه الفنية وأيضا وجود ريبرتوار نظري ونصي في المجال نفسه».

المنجز الابداعي «رحلة العطش » حلقة من مسلسل طويل من مونودراما عبد الحق الزروالي تترابط فصوله المسرحية  ولمدة تفوق اكثر من خمسين سنة  مشكلة نسقا للاشتغال النقدي في كتاب “المسرح الفردي في الوطن العربي- عبد الحق الزروالي نموذجا” ، حيث حاول  الطاهر الطويل الاقتراب فيها من خصوصيات الكتابة عند الزروالي  ومن شخصياتها المركبة  التي عمل فيها على المزج بين المأساة والملهاة  معا  من خلال امتيازه بالوضوح ، فهي شخصيات واضحة في تعابيرها وهواجسها تلبس العديد من الاقنعة ،فالأضداد تجتمع وتثير الجدل  والدهشة والهزل والسخرية بابتسامات من مشاهد تراجيدية مليئة بالاسى  والتأسي على الحاضر والمستقبل ذات نكهة مختلفة لما يتمتع به من اثار حسية للضحك والبكاء ، وايضا بقواعد للتأمل تنم عن ذكاء الزروالي في ايصال افكاره رغم حالة الابتدال والمسخ التي يعرفها الذوق الفني .

كاتب مغربي

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي