الحكومة المغربية.. المال والسلطة وفيسبوك

مساحة اعلانية

عبد الحميد اجماهيري:
لم يسبق أن كان لتوصيف مجازي الوقع السياسي الذي حدث مع نعت مداويخ (مساطيل) الذي أطلقه وزير المالية، محمد بوسعيد، على مقاطعة مغاربة ثلاث شركات كبرى، أكثر من ثلاثة أسابيع، في حملة لتخفيض الأسعار، كل شيء يدل على أنها كانت وما زالت ناجحة.
قرّر النشطاء من كل الضفاف مقاطعة ثلاثة منتجات، ضمن حملة غير مسبوقة في بلاد المغرب الأقصى، اللهم دعوات مقاطعة منتوجات فرنسية إبّان الاستعمار، أو دعوات مقاطعة المنتوجات الأميركية أو الإسرائيلية في درجة ثانية، وهي الحملة التي استهدفت شركة سنطرال للحليب، المغربية الفرنسية التي تبلغ حصتها من السوق 60%، وشركة سيدي علي للمياه المعدنية التي تسيطر على ثلثي السوق، وشركة أفريقيا لتوزيع المحروقات التابعة لمجموعة أكوا، لصاحبها عزيز أخنوش الذي يشغل، في الوقت نفسه، منصب وزير الفلاحة والصيد البحري.
كلمة مداويخ، اعتبرها التمرين اللغوي للقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب المركزي في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، بمثابة كلمة السر للكشف عن الذين يقفون وراء المقاطعة، في ما يبدو، فهي كلمة سبق أن استعملها رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، في حق أتباعه، عندما قاموا بحملة هجومية شرسة على الوزير عزيز أخنوش، في وقت سابق من ولايتيه، وأراد منها تخفيف الوقع الذي كان لهذه الحملة على وزير حليف. والعودة إلى اللفظة ذاتها أراد منها صاحبها التذكير بالحملة السابقة، والتي مسّت الوزير وحده وألّبت عليه المغاربة، ثم التذكير بأن النشطاء فيها هم شبيبة الحزب الحاكم مع الوزير.
وقد توالت التوصيفات والمواقف المحرجة. وبعد أن اتخذت المقاطعة أبعادا غير مسبوقة، أصبح الرد الحكومي مفروضا. وهكذا خرج الوزير المكلف بالحكامة لحسن الداودي، القيادي المعروف في “العدالة والتنمية”، لكي يحذر من مغبة السقوط في تنفير المستثمرين، ولا سيما في شركة سنطرال، من مغادرة المغرب، ثم موقف المجلس الحكومي، والناطق الرسمي باسمه مصطفى الخلفي، والذي لم يجتهد كثيرا في اختيار البلاغة، لكي يطمئن المقاطعين، فكانت عباراته تهديدا لكل من يواصل الدعوة إلى المقاطعة، عبر تهديد من ينشر الأخبار الزائفة. والواضح أن الوزراء في الحزب الأول وجدوا أنفسهم في موقع الدفاع عن حليفهم “الوطني للأحرار”، في ما يشبه اقتسام اللاشعبية أو الغضب الشعبي.

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي