مديونة- جمال بوالحق
أقبل اليوم العالمي للبيئة،الذي يحتفي به العالم من كل سنة، في الخامس من شهر يونيو، حيث وافق المغرب، على كل البنود والاتفاقيات الرامية إلى تحسين جودة البيئة على سبيل المثال لا الحصر، اتفاق باريس بشأن تغير المناخ في 2015 م وتصريح ريو (قمة الأرض) واستقباله للدورة 22 لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن المتغيرات المناخية فضلا عن موافقة المغرب في المبدأ الأول من تصريح “اسكتهولم” على أنّ للإنسان حقّ أساسي في الحرية والمساواة وفي ظل ظروف معيشية مرضية وبيئة مواتية للعيش الكريم، هذا دون نسيان التنصيص في الوثيقة الدستورية على أهمية العيش في بيئة سليمة وتنمية مستدامة.

لكن بالرجوع إلى الواقع المعيش والملاحظة العينية بعيدا عن الشعارات، نجد أنّ مختلف هذه التوصيات، بقيت في مجملها مجرّد حبر على ورق، فمازالت العاصمة الاقتصادية للبلاد بدون مزبلة حقيقية، تستجيب للمعايير البيئية المعمول بها عالميا، مازالت في الوقت الراهن الدارالبيضاء، ترمي أزبالها بشكل عشوائي،أثر على البيئة المحلية لمديونة وغيرها وساهم في تردّي أوضاعها بعد تسرب عصارة الأزبال نحو تجمعات آهلة بالسكان، سواء بالطريق الرئيسة، التي تمرّ منها العديد من المركبات عند الكيلومتر15 أو العصارة “اللكسيفيا”، التي شلّت حركة الطريق الرابطة بين طريق مديونة و بوسكورة عبر “لحلايبية” والتي كانت ميّاهها العادمة سببا في وقوع العديد من الحوادث ، كان أحدها مُميتا .
أمّا بداخل المزبلة فالوضع كارثي؛ بسبب سوء تدبير وممارسات شاذة لا علاقة لها بتدبير شؤون أكبر تجمع للأزبال على الصعيد الوطني، أمام لا مبالاة مجلس المدينة، الذي أساءت ممارساته إلى المجال البيئي للمنطقة، على امتداد سنوات عديدة، من سوء تدبير واضح وفاضح لمطرح مديونة.
أمّا السلطات الجهوية الإقليمية، فلم تتخذ مبادرات جادّة في اتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتهيئة الواجهة الأمامية للمطرح العمومي وجنباته، تحت ذريعة أن هذا الأمر من اختصاص مجلس المدينة ومسؤوليتها تنحصر بما هو أمني فقط .
بحيرة من الواد الحار بجانب طريق مديونة
على بعد حوالي 2000 متر من المزبلة في اتجاه مديونة، تتمركز بحيرة شاسعة من المياه العادمة، فوق أراضي خواص على بُعد أمتار قليلة من مقر قيّادة مديونة وهي تخصّ فضلات ساكنة دوار الحفاري و”لحمادات” و”العسكر”،انفجرت قنواتها وتسرّبت ميَّاهها العادمة ، نحو ملعب رياضي مجاور لحفرة تجميع هذه المياه.
فالمنطقة تغرق في مستنقع الواد الحار على طول السنة، بعد أن انفجرت قنوات التطهير، وعجزت شركة “ليديك”-المكلفة بالمشروع- من احتواء الميَّاه العادمة لساكنة المنطقة، ممَّا جعل هذه المياه تخرج عن مسارها، وتفيض على أرض فلاحية بجانب الطريق الرئيسية ، وتتسرب أيضا إلى ملعب “لحمادات”.

وطالبت العديد من الفعاليات والسكان بضرورة إيجاد حلّ فوري لهذه الكارثة البيئية،التي تعتبر مرتعا خصبا لانتشار الناموس، وتوالد مختلف أنواع الحشرات الضارة ، مُحمّلين شركة “ليديك” المسؤولية في تسرب هذه المياه؛ لأنها فشلت في تفعيل اتفاقية بيئية، سبق أن أبرمتها مع الجماعة قبل عدّة سنوات؛ من أجل احتواء هذه المياه، وإعادة استعمالها، في سقي عشب ملعب دوار “احمادات” ، لكن هذا المشروع فشل في ظل غياب دراسة موضوعية.
وعبّرت مصادر مختلفة مهتمة بتدبير الشأن المحلي، عن أسفها من غياب أي بُعد بيئي في مسار الجماعات الترابية بالإقليم،فاللجان المهتمة بالبيئة غير مُفعلة، وتفتقد إلى قانون منظم، يُؤطر عملها فضلا عن معيقات أخرى بشرية، تحول دون الانكباب على متابعتها لكل الملفات المتعلقة بالاختلالات البيئية على الصعيد الإقليمي، ممّا يجعلها مجرّد ديكور لتأثيث المجالس الجماعية، لا أثر له على أرض الواقع.
إحراق “الباتريات”
ولا تقف معاناة ساكنة المجاطية عند أضرار مزبلة مديونة ووديان الواد الحار، بل انضاف مشكل آخر أكثر خطورة، ألا وهو مشكل إحراق “الباتريات” وتذويبها، من أجل الاستفادة من مكوناتها في صناعات أخرى. وتتمركز هذه الأنشطة في أماكن معروفة ومحددة داخل مباني عشوائية متناثرة بجوار مقالع حجرية مجاورة لغابة بوسكورة، على بعد أمتار قليلة من الجهة المطلة على دوار لحلايبية، ممّا تسبّب في إحداث أضرار بالغة، سواء في الأشجار أو في المحيط المجاور لها .
لا تنمية بدون موارد بيئية
أكدّت جهات تُعنى بالتنمية المستدامة، على وجود علاقة وطيدة تجمع مابين التنمية والبيئة، فالأولى تقوم على موارد الثانية ولا يمكن أن تقوم تنمية دون موارد بيئية واعتبروا على أنّ الإساءة إلى البيئة، ستكون له انعكاسات سلبية على الصيرورة التنموية، فهُما أي التنمية والبيئة وجهان لعملة واحدة .
وأضافت نفس الجهات، على تداخل المشاكل الصحية والبيئية في المناطق الفقيرة الخالية من الخدمات، فسوء تدبير مخلفات الصرف الصحي، يؤدي إلى تلويت المياه الجوفية، فالفضلات ومخلفات الإنسان الطبيعية، تتسرّب إلى الأراضي العارية وعندما يحتك بها الإنسان، يتلوث الغداء وتلقى النفايات الصلبة والسائلة في مجاري التصريف، فتنشأ مستنقعات يتكاثر فيها البعوض خصوصا في ظل انتشار المساكن غير اللائقة واكتظاظ السكان،ينتج عنه وجود أمراض وبائية.

تعليقات ( 0 )