جمال بوالحق
لا أحد بمزبلة مديونة، يدري على وجه الدقة متى سيتم افتتاح المفرغ الجديد في وجه النفايات البيضاوية، في ظل تضارب الآراء بخصوص هذا الموضوع ، فهناك من يقول بأن هذه العملية، ستتم مع بداية السنة المقبلة 2021م وأنّها ستستقبل فقط النفايات،التي تجمعها الشركتان المفوض لهما، نقل الأزبال من أحياء العاصمة الاقتصادية، بينما المزبلة القديمة، ستُفْرغُ فيها أزبال إقليم مديونة ونفايات الخواص من شركات وغيرها، وبين قائل بأن الافتتاح، سيتأجل مرّة أخرى إلى بداية شهر أبريل المقبل، إلى حين الانتهاء من بعض الإصلاحات الطفيفة.
فلا أحد بإدارة المزبلة بمديونة، يعرف على وجه الدقة متى سيتم افتتاح المفرغ الجديد المجاور للقديم، وفي نفس الوقت إقفال المزبلة الحالية التي تسبّب في جريمة بيئية في حق المنطقة، ورهنت مستقبلها إلى أجل غير مسمى، وجعلت من مديونة، مجرّد اسم مرتبط بالأزبال والقاذورات أكثر من أي شيء آخر.
الشيء الأكيد حاليا،هو أنه أمام نٌفور الشركات الكبرى الوطنية والأجنبية، من بنود دفتر التحملات الخاص بمشروع المفرغ الجديد والذي “اعتبرته” هذه الشركات بالصفقة الخاسرة، ستعتمد شركة البيضاء للبيئة على شركة صغيرة لا علاقة لها بمجال النفايات؛ من أجل تدبير المزبلة الجديدة، رغم افتقادها للآليات والجرّافات الضرورية وهو أمر يطرح أكثر من علامات حول سرّ هذا الاختيار، الذي سيؤثر لا محالة على تدبير المطرح الجديد والوضع البيئي في المنطقة خصوصا وأن هذه الشركة، هي من تُدبّر حاليا المطرح القديم، الذي استنزف السنة الماضية، أزيد من 11 مليار سنتيم كنفقات، من غير فائدة، عمل مجلس المدينة بعد ذلك على تخفيضها إلى 4 مليارات سنتيم، حسب ما جاء في بنود السنة المالية 2020م المدرجة في دورة أكتوبر الخاصة بمجلس العمدة.
وجدير بالذكر على أنّ الطاقة الاستعابية لمزبلة مديونة، قد انتهت قبل عدّة سنوات وتمّ تمديد العمل بها، وتكديس الأزبال فيها بشكل عشوائي وغير قانوني، ينذر بوقوع كارثة في حال انزلاق الأتربة وسُيول عُصارة الأزبال من علو حوالي خمسين متراً؛ نتيجة تراكم الأزبال ،وتكديسها بشكل عمودي، بعد استنفاد التكديس الأفقي، ممّا حوّل المكان إلى أشبه بجبل، منه إلى مجمع للنفايات.

واعتبرت هذه التقارير على أنّ هذه التمديدات،تبقى مجرّد حٌلول ترقيعية، وهي بالتالي غير قانونية،واعتبرها المجلس الأعلى للحسابات بمثابة اختلالات في تسيّير قطاع تدبير النفايات،وخرق سافر في عقد التدبير المفوض. وأضافت نفس التقارير، على أنّ هذه الاختلالات هي من ساهمت في تردّي الوضع البيئي في المنطقة؛ لأنه كان من المفروض أن يتم الشروع في استغلال مطرح جديد وفق المواصفات البيئية العالمية منذ 2012 م ،أي بعد مرور سنتين على دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ.
ويٌشار على أنّ مشروع المزبلة الجديد، متعلق فقط بدفن النفايات المنزلية. أما الخدمات المتعلقة بمعالجة المادّة المرتشحة (العٌصارة) فهي ليست جٌزءا من طلب العروض،بل ستكون موضوع خدمة مستقلة وفق الفصل 13 من نفس الدفتر، وسيتم تجديد العقد ضمنيا من سنة لأخرى في غضون فترة تنفيذه، ويعتبر عدم التجديد بمثابة إنهاء للعقد، الذي لا يعطي الحق في التعويض، حسب ما جاء في محتوى المادة 20 من دفتر التحملات، الخاص بهذا المشروع.
ويُشار أيضا على أن مشروع المفرغ الجديد لا يحظى بقبول العديد من المهتمين بالمجال البيئي، فهم غير مقتنعين بتمركزه بمحاذاة المفرغ القديم، فوق أرض ملوثة ومشبعة بميّاه عصارة الأزبال، والعمل على تجهيز قطعة منه، تقدر مساحتها ب 11 هكتارا، من أصل 35 هي المساحة الكلية للمفرغ الجديد، وهيّئوها بمبلغ مالي وقدره 4 مليار و600 مليون وهذا ناتج عن غياب نظرة مستقبلية لملف النفايات بالعاصمة الاقتصادية، في ظل غيّاب مخطط توجيهي حقيقي للنفايات، قابل للأجرأة الفعلية على أرض الواقع؛ بسبب نظرة انتخابية في التعامل مع الملف، دون تحرك إيجابي من طرف من يهمهم الأمر، على مستوى وزارة التنمية المستدامة ووزارة الداخلية، ممّا فسح المجال لوجوه منتخبة للتلاعب بهذا الملف والإضرار بصحة السكان والمجال البيئي في المنطقة على امتداد سنوات عديدة، وفق تعبير هؤلاء المهتمين.

تعليقات ( 0 )