سوس ماسة.. قطب فلاحي استراتيجي يقود صادرات البواكر ويعزز الأمن الغذائي بالمغرب

مساحة اعلانية

تواصل جهة سوس ماسة ترسيخ موقعها كأحد أبرز الأقطاب الفلاحية بالمغرب، بفضل مساهمتها القوية في الإنتاج الوطني ودورها المحوري في التصدير، خاصة في قطاع الخضر والبواكر. وتؤكد المعطيات المهنية أن الجهة أصبحت ركيزة أساسية في المنظومة الفلاحية، سواء على مستوى تموين السوق الداخلية أو تزويد الأسواق الدولية.

ريادة في البواكر والحوامض

في هذا السياق، أكد يوسف الجبهة، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، أن المنطقة تستحوذ على ما يفوق 90 في المائة من صادرات المغرب من البواكر، إلى جانب إنتاجها ما بين 70 و75 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني لهذه الفئة من الخضر. هذا المعطى يبرز بوضوح المكانة المحورية التي تحتلها الجهة في سلاسل التصدير الفلاحي.

كما تحافظ سوس ماسة على ريادتها في قطاع الحوامض، بمساهمة تصل إلى 40 في المائة من الإنتاج الوطني، وأكثر من 65 في المائة من الصادرات، ما يعكس قوة تموقعها في الأسواق الخارجية، خصوصاً الأوروبية.

دور حاسم في التموين الغذائي

ولا تقتصر أهمية الجهة على التصدير، بل تمتد لتشمل ضمان استمرارية التموين الغذائي داخل المغرب، خاصة خلال فصل الشتاء. إذ تُعد سوس ماسة المزود الرئيسي للأسواق الوطنية بالخضر والفواكه في الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ماي، في وقت يتراجع فيه الإنتاج في مناطق أخرى بسبب الظروف المناخية.

ويُعزى هذا الدور الحيوي إلى انتشار البيوت المغطاة التي تمتد على مساحة تقارب 3000 هكتار، ما يتيح إنتاجاً منتظماً ومواكباً لحاجيات السوق، حتى في الفترات الصعبة من السنة.

تنوع الإنتاج ودعم الاقتصاد التضامني

إلى جانب الخضر والحوامض، تساهم الجهة بشكل ملحوظ في إنتاج الحليب واللحوم، بحصة تناهز 45 في المائة من الإنتاج الوطني في قطاع الحليب، فضلاً عن حضورها في إنتاج اللحوم. كما تتميز بتنوع منتوجاتها المجالية، مثل زيت الأركان والزعفران والعسل، التي أصبحت تحمل بعداً اقتصادياً وثقافياً مهماً.

ويعكس وجود أكثر من 60 تعاونية تنشط في تثمين هذه المنتجات دينامية متزايدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث يتم تطوير سلاسل الإنتاج والتسويق بما يعزز القيمة المضافة ويرفع من تنافسية هذه المنتجات في الأسواق.

تثمين مرتفع وربط بالأسواق الدولية

تشير المعطيات إلى أن نسبة تثمين المنتجات الفلاحية بالجهة تُعد مرتفعة مقارنة بعدد من المناطق الأخرى، بفضل توفر وحدات للتلفيف والتبريد والتصدير، إضافة إلى الامتثال للمعايير الدولية المطلوبة. وهو ما مكن سوس ماسة من الاندماج بشكل متزايد في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في ظل اتفاقيات التبادل التجاري التي تجمع المغرب بشركائه الدوليين.

قطب استراتيجي لمستقبل الفلاحة

في ضوء هذه المؤشرات، تبرز جهة سوس ماسة كقطب فلاحي استراتيجي، يجمع بين الإنتاج المكثف، والبنيات التحتية المتطورة، والقدرة على التصدير، ما يعزز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وربط الفلاحة المغربية بالأسواق العالمية.

غير أن الحفاظ على هذا الزخم يظل رهيناً بمواصلة الاستثمار في الموارد المائية، وتطوير التقنيات الزراعية، وتعزيز سلاسل التثمين، في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة، بما يضمن استدامة هذا النموذج الفلاحي الرائد.

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي