أسعار النقل الطرقي قبيل عيد الأضحى: دعم عمومي لا ينعكس على المواطنين

مساحة اعلانية

تشهد محطات النقل الطرقي بين المدن، مع اقتراب عيد الأضحى، موجة جديدة من الارتفاعات غير المبررة في أسعار التذاكر، في مشهد يعيد إلى الواجهة اختلالات بنيوية مزمنة في القطاع، رغم إعلان وزارة النقل واللوجيستيك عن دعم استثنائي مباشر لفائدة مهنيي النقل الطرقي بهدف استقرار الأسعار والتخفيف من الضغط على المواطنين.

غير أن الواقع الميداني، بحسب شهادات متعددة، يعكس عكس الأهداف المعلنة تماما، حيث تحولت فترات الذروة إلى فرصة لـ”الربح السريع” على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، دون أي أثر فعلي للدعم العمومي الذي يفترض أن يحد من تقلبات الأسعار.

وعبر عدد من المسافرين عن غضبهم من هذه الزيادات المفاجئة، معتبرين أنها ليست سوى شكل من أشكال “الاستغلال الموسمي المقنن”، الذي يتكرر مع كل مناسبة دينية أو عطلة، في ظل غياب أي ردع حقيقي أو مراقبة صارمة من الجهات الوصية.

وفي واحدة من أبرز الحالات، سجل خط الرباط–بني ملال زيادة وصلت إلى 20 درهما دفعة واحدة، لترتفع التسعيرة من حوالي 90 درهما إلى مستويات أعلى بشكل مفاجئ، دون أي مبرر واضح سوى ارتفاع الطلب.

لكن أزمة الأسعار لم تكن وحدها مصدر الغضب، إذ تحدث مواطنون عن أوضاع نقل “كارثية” داخل الحافلات، حيث يتم تجاوز الطاقة الاستيعابية القانونية بشكل ممنهج، مع نقل ركاب وقوفا وفي ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة والراحة.

أحد المسافرين وصف الرحلة بأنها “تحولت إلى معاناة حقيقية”، مشيرا إلى أن الحافلة كانت مكتظة إلى درجة اختناق الركاب، مع تدافع واضح وغياب أدنى احترام للقانون أو كرامة المسافرين.

وفي شهادة أخرى لا تقل خطورة، تحدث مواطن عن “فوضى شاملة” داخل المحطات الطرقية، خاصة على مستوى الخطوط الرابطة بين الدار البيضاء وبني ملال، حيث تتكرر نفس الممارسات: رفع الأسعار، والاكتظاظ، وغياب أي تدخل فعلي للسلطات.

المثير في هذه الوقائع، حسب شهادات متطابقة، هو غياب شبه كامل للمراقبة، سواء داخل المحطات أو على مستوى الطرق، ما يجعل بعض مهنيي النقل يتعاملون مع فترات العيد باعتبارها “مواسم استغلال مفتوح”، دون أي خوف من المحاسبة.

كما عبر ركاب عن استيائهم من عدم تجاوب مسؤولي الحافلات مع الشكايات المتعلقة بتجاوز الحمولة القانونية، حيث يتم تجاهل التحذيرات بشكل متكرر، في ظل ضعف آليات الزجر وتراخي المراقبة.

هذا الوضع يطرح بحدة سؤال جدوى الدعم العمومي الموجه للقطاع، حين لا ينعكس على الأسعار ولا على جودة الخدمة، بل يتحول في نظر كثيرين إلى غطاء غير مباشر لتبرير زيادات غير مبررة وممارسات تجارية غير منضبطة.

وفي ظل استمرار هذا الواقع، تتصاعد المطالب بضرورة تدخل صارم لإعادة ضبط القطاع، ووضع حد لما يصفه المواطنون بـ”العبث الموسمي”، الذي يحول حق التنقل إلى عبء ثقيل يزداد قسوة كلما اقتربت المناسبات الدينية أو العطل الكبرى.

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي