عندما ينهزم مدرب الرجاء أو الوداد في مباراة ديربي يحال ملفه على مفتي الفريق، وفي اليوم الموالي يقف في قفص الاتهام للرد على غارات المسيرين، وحين تنتهي مواجهة الديربي بالتعادل يصبح مصير أحد المدربين معلقا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
من غرائب المشهد الكروي في بلادنا، أن يقال المدرب إذا مني بهزيمة في الديربي، ويبقى في منصبه إذا خسر مباراة أخرى حتى لو كانت ضد أضعف الفرق.
دشن أنيس محفوظ، الرئيس الجديد للرجاء الرياضي مسيرته بإقالة المدرب التونسي لسعد جردة الشابي، دون الحاجة إلى تقييم حصيلته التقنية، لقد كان الرئيس المحامي منسجما مع وعوده الانتخابية، حين “بشر” المنخرطين بإقالة المدرب قبل أن يجف عرقه، “إلا كالها أنيس يكد بها”.
عندما حل عبد الكريم بن عتيق بمقر النادي، أيقنت أن المدرب راحل لا محالة وأنه سيحصل على تأشيرة خروج، ألم يكن عبد الكريم يوما وزيرا منتدبا مكلفا بشؤون الهجرة؟
قيل والعهدة على “الشابي” إن الفراق تم بالتراضي، وقيل إن المدرب التونسي أبان عن حس رجاوي كبير، عندما تبرع بجزء من متأخراته المالية لفائدة أكاديمية النادي، خلافا لمدربين “رجاويين” أصروا على “جر” المسؤولين من خياشيمهم أمام مأذون الفيفا. أو لاعبين “أولاد الفرقة” أعلنوا التبرع بدموعهم لصندوق النادي، ولم يحددوا موعدا لتنفيذ الوصية.
توقف قلب الرجل الذي له “قلب ونظر” رغم أنه حامل لثقافة ألمانية شبيه بالمرسديس في منعرجات الحياة. لو تكلم الشابي سيفضح التغابي ويعرى التواطؤ والتآمر بين الانتهازيين وأصحاب الامتيازات.
أقيل بسبب مشهد عبثي مجنون وتصريح جريء وفائض في الألقاب، أسر لي ذات يوم قائلا: “يضر الرجاء بعض من فيه”، هناك من يجهدون أنفسهم نهارا ليخيطوا ثوبه، فيأتي آخرون ليلا ليمددوا عمره.
حين أقيل كاريدو قالوا إنه متعالي على الجميع ومستفز للغاية، وعندما أبعد الشابي قالوا إنه عديم السلطة قليل الجبروت، فاقتاد الوسطاء مدربين من كل الجنسيات إلى الوازيس وعليهم عبارة “للبيع”.
غالبا ما يتم الانفصال حين تفشل محاولات ترضية الخواطر، ويسقط الحكماء في امتحان رأب الصدع، وتعجز خزينة النادي عن تحقيق المطالب المالية، في مثل هذه المواقف يتم اللجوء لرمزية الطعام وتنتعش لعبة تقبيل الرؤوس، ويصبح التراضي عملة قابلة للترويج الإعلامي.
كثير من المدربين دخلوا أنديتهم دخول الفاتحين وخرجوا منها بمناديل من ورق تمسح دموع الفراق، فالمدرب في نهاية المطاف مجرد بضاعة قد تبور أو تزدهر، لذا اعتاد المغاربة أن يشبهوا حسن الخلق بعبارة “الله يعمرها سلعة”.
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب لقرار الفصل. مع الاعتذار للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي.

تعليقات ( 0 )