عبد الرزاق الخاوة :
إن أي متتبع للشأن الامني بالمغرب، سيلاحظ أن المؤسسات الأمنية المغربية، تتمتع بخبرة لا مثيل لها إقليميا و دوليا، فمنذ عقود و الأمن المغربي يقدم دروسا في محاربة الجريمة و الإرهاب و الجريمة المنظمة ، و هي الأنشطة التي تؤرق دولا عظمى مثل الولايات المتحدة، و استطاعت المملكة تأمين حدودها و مواطينها و نظامها، بكل احترافية و نجاعة، عبر استراتيجيات أمنية محددة، قوامها الجدية و الإخلاص و الوطنية العالية و الولاء للملك و الملكية، التي تشكل صمام الأمان للبلاد و العباد.
و لكن النجاحات الحقيقية، و البدايات الجديدة في المجال الأمني، و التحديث و العصرنة في هذا المجال، بدأت بتعيين إبن تازة البار، السيد عبداللطيف الحموشي على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني DGST و المديرية العامة للأمن الوطنيDGSN ، و كذلك توليه منصب مستشار السيد جلالة الملك لمكافحة الإرهاب، حيث عمل منذ توليه هذه المناصب الحساسة، على القيام بعملية إصلاح شاملة، و العمل على عصرنة و تحديث و رقمنة القطاع، و خلال هذه الفترة و وصولا ليومنا هذا، تمكن من إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية BCIJ سنة 2015، باعتباره جهازا تابعا ل DGST يعمل على محاربة الخلايا الإرهابية والإتجار بالمخدرات والعمليات الاجرامية الكبرى ذات الطابع التخريبي و الإرهابي ، و له مقر يخضع لحراسة أمنية مشددة من طرف رجال شرطة مسلحين، مما ساهم في اعطاء صورة إيجابية بانخراط المغرب في تجديد المؤسسات الأمنية، و تنويعها حسب الإختصاصات، مما يساهم في محاربة ناجعة للإرهاب و الجريمة المنظمة ، بكل أشكالها من الاتجار بالبشر و المخدرات، إلى الاتجار الأسلحة و الآثار و الممنوعات، ويعد هذا المكتب من أبرز المؤسسات الأمنية في إفريقيا المتخصصة في المجال الأمني عامة، و يأتي إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية تنفيذا للتعليمات الملكية السامية في إطار تعزيز الحكامة الأمنية الجيدة.
كما قام كذلك السيد الحموشي باحداث مقر جديد للDSGT، الذي يشكل الجيل الجديد للمؤسسات الأمنية المتطورة، التي هدفها النهوض بالعمل الأمني و توفير فضاءات مندمجة و متطورة تساهم في خدمة أمن و سلامة الوطن و المواطنين.
و لا يزال العمل متواصلا ايضا في نفس الاتجاه، حيث يجري احداث بنايات امنية مختلفة، بعضها تم الانتهاء منه، و بعضها الاخر قيد الانشاء، مثل المجمع الأمني الذي سيضم مختلف المصالح المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض بالرباط، و المقر الجديد للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، ومختبر الشرطة التقنية بمدينة الدار البيضاء التابع لمعهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني، و بنايات أمنية أخرى لاممركزة بالعديد من المدن المغربية.
و خلال سنة 2022، بدأت المديرية العامة للأمن الوطني في العمل على البرنامج المرحلي من الاستراتيجية الأمنية التي سيتم تنفيذها في الفترة ما بين 2022 و 2026 و التي تراهن فيها على تقوية بنيات مكافحة الجريمة و تطوير مختبرات الشرطة العلمية و التقنية، و تعزيز آليات الاستعلام الجنائي و الدعم التقني في مختلف الأبحاث الجنائية. كما تعمل على ترسيخ البعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية بما فيها إجراءات الحراسة والمراقبة في أماكن الإيداع، فضلا عن تعزيز التنسيق والتعاون مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مختلف القضايا بالغة التعقيد.
و ضمن سلسلة النجاحات و الانجازات التي لا يمكن حصرها في مقال او اثنين، بل تحتاج لمجلدات اذا ما تتبعنا تاريخ هذه المؤسسات و دورها المحوري في جعل المملكة نموذجا للاستقرار و الأمن و الامان على كافة المستويات. فعلي سبيل المثال لا الحصر، تمكن الBCIJ سنة 2017 من كشف شحنات مخدرات كثيرة، حيث حجز كمية قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المغرب، حيث بلغ وزن الشحنة طنّين و588 كيلوغراماً من الكوكايين.
يتضح هذا الجهد الأمني أيضا، ضمن إنجازات أخرى،. فمثلا بلغ عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، 113 خلية، يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام لتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أحبطت المخابرات المغربية ما يقارب 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجاري و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
ناهيك عن قيام المكتب بعمليات أمنية معقدة لتفكيك خلايا إرهابية أخري لا تعد و لا تحصى كانت تخطط لاعتداءات، تتضمن استهداف شخصيات وأماكن حساسة، اتساقاً مع السياسة الأمنية الاستباقية التي ينتهجها المغرب، وأفلحت في لاكثير من الأحيان في تجنيب البلاد عمليات إرهابية خطيرة، كما ساهمت في إنقاذ عدد من البلدان الأوروبية من عمليات دموية محتملة، مثل بلجيكا وفرنسا وإسبانيا.
إن كل هذه الإنجازات ستظل مثالا يحتذى به من دول الجوار و باقي العالم، حيث يعرف المغرب اليوم بقوته الأمنية كما يعمل في نفس الاتجاه على تطوير قواته العسكرية، و ذراعها المخابراتي المديرية العامة للدراسات و المستندات DGED ، التي مهمتها مكافحة التجسس برئاسة رجل فذ آخر من أبناء هذا الوطن و هو السيد محمد ياسين المنصوري، يعمل هذا الجهاز على جمع المعلومات الإستخباراتية عن الانشطة الارهابية و عن كل ما تتوجس منه الدولة خارجيا و داخليا.
ستظل المؤسسات الأمنية المغربية شامخة بانجازاتها، و متطلعة لمستقبلها، حيث ستكون أكثر قوة و نجاعة، في كل المجالات المرتبطة بأنشطتها، لتسهم كما تفعل دوما، في ترسيخ الأمن و الأمان، مما يضمن مستقبلا مشرقا للمملكة و الشعب، رغم كيد الكائدين، يظل المواطن المغربي هو رجل الأمن الأول، فلولا تكاثف كل الجهود الامنية و الإستخباراتية، لما تحققت مل الإنجازات و الكثير غيرها سيتحقق في الأعوام القليلة المقبلة، على نفس المنوال، و على نفس القسم، الله الوطن الملك.

تعليقات ( 0 )